أنا هنا والآن..

كثيراً ما كانت أوقاتي مسروقة في التفكير في الماضي وتقليب سجل الذكريات والمواقف التي مرّت .. كنت أتحسر على ما كنت عليه.. على الهالة التي كنت أعيش فيها مرتاحة ، ومقارنتها بما أصبحت عليه.. أو بالأحرى ما فقدته ولم أعد أملكه، وأتمنى أن يعود..

مرت بي أحداث كثيرة وكبيرة خارجة عن إرادتي ساقتني لقدري .. قلبت مسار حياتي رأساً على عقب ، أصبحت بعدها عاجزة عن السيطرة على أفكاري ، فهي تارة تبكي على ما مضى وتارة تتأمل المستقبل الذي لم يأت بعد ، وتحشد أيامه بالآمال والأحلام والتوقعات التي مازالت في علم الغيب..

شعرت للحظة بأنني عشت مغيبة عن الحاضر ذهنياً..

وبين هذا وذاك.. عشت واقعي.. أنتظر ما قد تحمله لي الأيام.. عاملة بالأسباب دون روح أو رغبة في عيش يومي بحماسة ، ورغم ذلك كله فالأيام تمضي مثقلة , لأنها لم تكن كما أريد..

و عمري يمر من بين يدي..دون أن أشعر بقيمته..

أنهيت الماجستير ، حرصت على الاهتمام بتربية ابني ذو الستة أعوام ، ولدي مشروع صغير أديره في قمة نجاحه ونشاطه..

إلى أن وقع مالم يكن في الحسبان .. حدث غيّر نظرتي للحياة بأكملها ..

وجعلني أسأل نفسي ألف مرة : هل هذه الحياة التي أرضاها لنفسي؟

هل سأترك الظروف المحيطة بي تسيطر علي دون أن أصنع لي واقعاً يرضيني؟

وتردد في مسمعي قوله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

أيقظني هذا الحدث برغم قسوته وتأثيره الشديد في نفسيتي لأعيش الواقع والآن.. فالماضي الذي أمني النفس به لن يعود وكل حدث مبهج مر بي خرجت منه بفرحة وذكرى جميلة ، وكل حدث تعيس وخيبة تعلمت منه درساً وأضاف لي خبرة..

أما المستقبل الذي لا أملك منه شيئاً فلماذا أثقله بالتوقعات..وإن لم يأت بتوقعاتي حزنت !!

ومنذ سنوات أنتظر أن يحدث مالم يحدث.. فهو خارج عن إرادتي وليس بيدي..

لماذا أحرم نفسي متعة الآن؟!

الآن أنا أملك الكثير وذهني الناضج نتاج كل تلك الأعوام التي مررت بها ، أنا ما هي عليه الآن

الآن هو ما أملكه.. هو كنزي ..وهو عمري الذي لن أفرط فيه لأتركه يذهب أدراج الرياح ..

ما الذي يمكنني فعله الآن هو ما يهم ، والذي أفكر فيه الآن هو ما يحدد سعادتي..

سأركز على ما بين يدي الآن ولن أفكر في المفقود حتى لا أفقد الموجود..

فقوة الآن هي التي ستحدد الغد وتترك أجمل ذكرى للأمس..

قررت أن أضع لوحة ( أنا هنا والآن ) أمامي دائما ..ليصحو عقلي من غفلته ..ولتؤمن روحي بأن الأهم هو الآن..

 ولأجعل هذه الأيام أجمل أيام عمري..

Advertisements